ابن كثير

84

طبقات الشافعية

عرفة إلى صلاة العصر من يوم النّحر ، ولا فرق عند هؤلاء بين الحلال والمحرم . وقال أحمد بن حنبل : يكبّر الحلال من صلاة الصّبح يوم عرفة إلى العصر آخر أيّام التّشريق . والقول الثّالث للشّافعي : وإن كان محرما فمن ظهر يوم النّحر إلى العصر آخر أيّام التّشريق ، ثمّ اتّفقوا على أنّ ذلك مشروع من بعد صلاة الفريضة في الجماعة ، واختلفوا في المنفرد هل يكبّر أم لا . وقال الشّافعي في أحد قوليه : يكبّر خلف النّوافل أيضا . والقول الثّاني : لا كقولهم . وانفرد الشّافعي باستحباب صلاة العيد في المسجد إلّا أن يضيق على النّاس فيخرجون إلى الصّحراء . وقال الثّلاثة باستجنابها في الصّحراء ، إلّا أن يكون ثمّ غدر من مطر أو نحوه فيصلّون في المساجد . وقال الشّافعي : يجوز التّنفّل قبل صلاة العيد للإمام والمأموم في المسجد ، لكن إذا ظهر النّاس لا يصلّى قبلها . وقال أحمد بن حنبل : لا يتنفّل قبلها ولا بعدها مطلقا . وقال أبو حنيفة : لا يتنفّل قبلها مطلقا ، ويجوز التّنفّل بعدها مطلقا . وقال مالك : إن كان في المصلّى فإنّه لا يتنفّل لا قبلها ولا بعدها . وإن كان في المسجد فعلى روايتين : إحداهما : كالمصلّي ، والثّانية : له أن يصلّي ركعتين قبل الجلوس . وانفرد الشّافعي باستحباب خطبتين بعد صلاة الكسوف أو الخسوف ، ووافقه أحمد في رواية عنه ، ولا يختلف مذهبه أنّها تفعل في أوقات الكراهة ، وهي رواية عن مالك وأحمد ، والمشهور عنهم أنّه يذكر ويسبّح ولا يصلّي . وقال الشّافعي بوجوب كفن المرأة على زوجها وإن كانت ذا مال خلافا لهم . وقال في الجديد : الوليّ أولى بالصّلاة على قريبه من الموالي . وقال في القديم : بل الموالي أولى كقول مالك وأبي حنيفة . وقال أحمد : يقدّم الوصيّ ثمّ الموالي ثمّ المولى . وقال : إنّه يسرّح شعر الميّت تسريحا خفيفا . وقالوا : لا يسرّح . وله قول : إنّه يختن الميّت إذا لم يختن في حال الحياة ، وكذلك تقليم الأظفار وقصّ الشّارب ، وهو رواية عن أحمد . ومنع الباقون من ذلك ، حتّى قال مالك : يعزّر من فعل ذلك .